ابن معصوم المدني
77
الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول - المقدمة
ممن صنف وألف ، وكلّف نفسه من كلفة الإفادة ما كلّف ، ما زاد على أن ملأ المزاد ، بما وجد ورأى ، وأكتب ونأى ، ولم يدر أخطا أم أصاب ، وجنى الشهد أم الصاب ؟ فهو حاطب ليل ، وخاطب ويب وويل » . وهذا المنهج النقدي لم يكن بدعا من السيد المصنف ، بل كان وما زال محط انظار المحققين من اللغويين الذين لا يذعنون لكلّ منقول بسهولة إلّا بعد التحقيق والتثبت من النقل وصحته ، خصوصا بعد تطاول الأزمان وترامي الأقطار ، واختلاف النسخ اليوم بشكل أكثر بكثير من السابق ، حتّى أنّ الخليل وهو إمام اللغة ومؤسس معجمها لم يسلم من النقد والتغليط ، وقل مثل ذلك في ابن دريد وغيره من أئمّة اللغة وأساطينها ، وهذا يعني أنّ الحقيقة هي الهدف لا التقديس ، وأنّ ضبط اللغة العربية والحفاظ على سلامتها هو الهدف المنشود . ومن هنا كان السيّد المصنف ممن واصلوا هذا الطريق لكن بعناية كبيرة قد لا توجد في معجم آخر ، فإنّه حاول أن يوضح كل ما فيه اختلاف ، والتنبيه على ما وقع لهم من أغلاط وأوهام وتصحيفات وتحريفات كما سعى إلى إثبات الفصيح ، والتنبيه على المولّد وعلى أغلاط العامّة ، على أنّه وبلا ريب صبّ اهتمامه الأوّل على بيان أغلاط الفيروزآبادي بالذات كما سيأتيك إيضاح ذلك ، ولكنّه لم يقتصر على أغلاطه ، بل غلّط حتّى الجوهري وغيره من أئمّة اللغة ، مما يدلّ على أنّه كان جادّا في تطبيق منهجه النقدي بعد تطبيق منهجه الاستدراكي . وبمرور سريع على سير تغليطات وتخطئات من لحق لمن سبق يتبين لنا أهمية هذا المنهج في تهذيب اللغة وصقلها وتنقيتها وإيصالها إلى الأجيال بأفضل شكل ممكن ، خال عن الشوائب :